السيد محمد تقي المدرسي
243
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ويتولى عن الداعية . ( ومنه نعرف ان استقبال الداعية شرط السمع ) قال الله تعالى : بَشِيراً وَنَذِيراً فَاعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِي ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ ( فصلت / 54 ) . 11 / ومن الحجب ان الله لا يسمع من يعرض عن آياته فماذا ينفعهم الاسماع وهم يتولون عنه ، قال الله تعالى : وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً لَاسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( الأنفال / 23 ) . 12 / ومن الحجب اللعب ؛ فان الكفار يلهون أنفسهم بأعمال لا هدف لهم ليعرضوا عن سماع الحق . ( واللعب عموما سمة البشر العامة في الحياة الدنيا ، إذ انه يميل إلى عدم الجد والاجتهاد ) قال الله تعالى : مَا يَأْتِيهِم مِن ذِكْرٍ مِن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ( الأنبياء / 2 3 ) . 13 / وقد تبلغ بهم الحال إلى أنهم يفقدون القدرة على السمع ( النافع ) والبصر ( المفيد ) كل ذلك بسبب اعراضهم وتوليهم واستكبارهم وانغلاق قلوبهم ، قال ربنا العزيز : مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ( هود / 20 ) . 14 / وهنالك تنعدم فائدة جوارحهم ، وهنالك يلحقون بفصيل البهائم ، يقول الله تعالى : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَايَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَايُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لَايَسْمَعُونَ بِهَآ اوْلَئِكَ كَالانْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ اوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ( الأعراف / 179 ) . 15 / والذي لا يعقل كيف ينتفع بسمعه ( انما السمع نافذة العقل فلا فائدة منه إذا فقد العقل ) وهكذا لا يغني هؤلاء استماعهم إلى الرسول دون ان يعقلوا ما يقوله لهم ، قال الله تعالى : وَمِنْهُم مَن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَانتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لا يَعْقِلُونَ ( يونس / 42 ) . 16 / وهكذا كان فقدان العقل حجابا لا ينفع معه السمع والاستماع ، وكذلك القلب المطبوع عليه الموضوع في كن لا ينفذ اليه الضياء انه قلب محجوب عن السمع ، قال الله تعالى : وَمِنْهُم مَن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً ( الانعام / 25 ) .